عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

277

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

والعوسج معروف إذا شرب من عصارته ذو جرب صفراوي نفعه وإذا دق ثمره وهو أحمر فيه طول على قدر الحمص ثم عصر وترك عصيره حتى يجف ثم يعجن بلبن امرأة مع بياض بيض فهو من أبلغ الأدوية إذا قطر في العين من سائر الأوجاع خصوصا البياض . ( موعظة ) قال إبليس لفرعون : كيف تدعي الألوهية وأنا أكبر منك سنا وما ادعيت ذلك قال صدقت تبت إلى اللّه فقال إبليس : لا تقل هذه الكلمة فإن أهل مصر قبلوك ربا ثم قال له فرعون : هل على وجه الأرض أخبث مني ومنك ؟ قال نعم من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل عذره . وقال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : لو شتمني أحد في إحدى أذني ثم اعتذر في الأخرى لقبلت . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من جاءه أخوه متنصلا أي معتذرا فليقبل عذره محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد على الحوض » وفي عوارف المعارف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من اعتذر إلى أخيه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه مثل خطيئة صاحب المكوس » . ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام بيهود فقالوا له شرا فقال لهم خيرا فقيل له في ذلك فقال : كل أحد ينفق مما عنده . وذكر الثعلبي رضي اللّه عنه حكاية مع رجل من اليهود فيها معنى الحلم والكرم والزهد نذكرها إن شاء اللّه في باب الزهد . وقال مجاهد رحمه اللّه في قوله تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [ الفرقان : 72 ] أي إذا أوذوا صفحوا . وفي الخبر : « إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة ينادي مناد ألا ليقم أهل الفضل فيقال لهم ادخلوا الجنة فتقول لهم الملائكة إلى أين ؟ قالوا إلى الجنة قالوا قبل الحساب ؟ قالوا نعم قالوا من أنتم ؟ قالوا أهل الفضل قالوا وما فضلكم ؟ قالوا كنا إذا جهل علينا حلمنا وإذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا غفرنا فقالوا لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين » . ومر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بسكران فأراد تعزيره فشتمه السكران فتركه عمر فقيل له في ذلك فقال : لأنه أغضبني فلو عزرته لكان ذلك لغضب نفسي فكرهت أن أضرب مسلما لغضب نفسي . وقال رجل : يا نبي اللّه أي العمل أفضل ؟ قال « حسن الخلق » ثم أتاه عن يمينه وقال : يا نبي اللّه أي العمل أفضل ؟ قال « حسن الخلق » ثم أتاه عن شماله فقال : « حسن الخلق » ثم سأله من خلفه فقال : « ما لك لا تفقه حسن الخلق هو أن لا تغضب » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « ما غضب أحد إلا أشفي على جهنم » ورأيت في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كنت إذا غضبت عرك النبي صلى اللّه عليه وسلم أذني وقال : « يا عويشة قولي اللهم رب محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن » . ورأيته في شرح الأربعين لابن رجب عن أم سلمة رضي اللّه عنها . ( لطيفة ) قال الفضيل : ثلاثة لا يلامون على غضبهم المريض والمسافر والصائم . وقال رجل : يا نبي اللّه دلني على عمل يدخلني الجنة قال : « لا تغضب ولك الجنة » . رواه الطبراني . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ثلاثة من كن فيه فقد استحق ولاية اللّه : حلم أصيل يدفع به سفه السفيه وورع يمنعه من المعاصي وحسن خلق يداري به الناس .